تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

202

جواهر الأصول

فكذلك في أجزاء متعلّقات التكاليف على مذهب العدلية أيضاً ؛ فإنّ لها حظّ من المصلحة ، كما يكون لأصل التعلّق مصلحة . نعم ، في مقام استيفاء تمام المصلحة لابدّ وأن يؤتى بها بقصد المصلحة . فهل ترى من نفسك أن تقول : إنّ الإمساك من طلوع الشمس إلى غسق الليل ، أو أجزاء الصلاة مثلاً لم تكن لها مصلحة ، والمصلحة إنّما تكون بقصد المصلحة ؟ ! حاشاك ! ! وإلاّ فلابدّ أن يستوفى المصلحة إذا قصد المصلحة مع إتيان فعل من الأفعال . وبالجملة : العقل والوجدان أصدق شاهدين على أنّ لكلّ جزء من أجزاء الماهية المركّبة المأمور بها كأجزاء المعجون المركّب له مصلحة . ولا يعقل أن لا يكون له مصلحة ؛ لأنّ تعلّق الحكم على موضوع مركّب مرهون بتصوّره والتصديق بفائدته ، ثمّ إرادته . فإذا لم تكن لجزء الموضوع مصلحة كيف يصدّق بفائدته ؟ ! فضلاً عن إرادته ! فالجزء لابدّ وأن يكون له مصلحة حتمية . فإذن في مقام استيفاء المصلحة لابدّ وأن يؤتى به في ضمن الأجزاء الأُخر بقصد المصلحة . فماهية الصلاة - مثلاً - واجدة للمصلحة ، لا كلّها بل بعضها ، وبقصد المصلحة يستوفى تمام المصلحة . إذا تمهّد لك هذا : فيظهر لك الجواب عن إشكال الأوّل ؛ لأنّه ليس المراد باعتبار قصد المصلحة في المتعلّق أنّ الماهية المجرّدة لا داعوية لها إلى إتيانها ، بل المراد لزوم إتيان الماهية بداعوية المصلحة . فلم يلزم كون الشيء داعياً لداعوية نفسه ، بل الداعي إلى قصد الداعوية هو أصل الماهية . وبهذا يمكن الجواب عن الإشكال الثاني أيضاً ؛ لأنّ قصد المصلحة الكذائية